أبي حامد بن مرزوق
145
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
يعطلون المساجد ويعظمون المشاهد ، يدعون بيوت الله التي أمر أن يذكر فيها اسمه ويعبد وحده لا شريك له ، ويعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب فيها ويبتدع فيها ما لم ينزل الله به سلطانا فإن الكتاب والسنة إنما فيهما ذكر المساجد دون المشاهد كما قال الله تعالى : ( قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ) . وقال الله تعالى : ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة : الآية ) ، وقال الله تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) ، وقال الله تعالى : ( ولا تباشر وهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ، وقال الله تعالى : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها الآية ) . وقد ثبت عنه في الصحيح أنه كان يقول : ( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) والله سبحانه وتعالى أعلم ، كتبه أحمد بن تيمية . قال الإمام المحقق : هذا صورة خطه من أول الجواب إلى هنا . ( إبطال العلامة المحقق السبكي لجل هذه الفتوى ) قال قلت أما قوله : ( من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فهل يجوز له قصر الصلاة على قولين معروفين ) ، فيرد عليه فيه أسئلة : ( أحدها ) أن زيارة قبور الأنبياء والصالحين إما أن تكون عنده قربة أو مباحة أو معصية ، فإن كانت معصية فلا حاجة إلى قوله ( مجرد ) فإن القولين في سفر المعصية سواء ، تجرد قصد المعصية أم انضم إليه قصد آخر ، وإن كانت قربة لم يجر فيها القولان بل يقصر بلا خلاف ، وإن كانت مباحة فالمسافر لذلك له حالتان إحداهما أن يسافر معتقدا أن ذلك من المباحات المستوية الطرفين فيجوز القصر أيضا بلا خلاف ولا إشكال في ذلك كالسفر لسائر الأمور المباحة ، والثانية : أن يسافر معتقدا أن ذلك قربة وطاعة وهذا سيأتي الكلام فيه وعلى تقدير أن يسلم له ما يقول يكون كلامه هنا مطلقا في موضع